

يواصل منتخبنا الوطني الأول تدريباته في معسكره التدريبي بمدينة سانتا باربارا بولاية كاليفورنيا الأمريكية، استعداداً لخوض منافسات كأس العالم 2026، بقيادة المدرب الإسباني جولين لوبتيغي، استعداداً لخوض غمار منافسات كأس العالم 2026، حيث يواصل العنابي تحضيراته المكثفة قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب سويسرا يوم 13 الجاري في ضربة البداية بالمونديال.
ويدخل العنابي المرحلة الأهم من البرنامج التحضيري وسط حالة من التركيز الكبير داخل المعسكر، بعدما حرص الجهاز الفني بقيادة الإسباني جولين لوبتيغي على استغلال المباراتين الوديتين السابقتين للوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة على المستويين الفني والبدني، إلى جانب الوقوف على التشكيلة الأساسية التي سيعتمد عليها في افتتاح المشوار العالمي.
ومن المنتظر أن تغادر بعثة العنابي يوم الخميس إلى مدينة سان فرانسيسكو، من أجل استكمال المرحلة الأخيرة من التحضيرات، حيث يسعى الجهاز الفني إلى توفير الأجواء المثالية للاعبين قبل المواجهة الأولى التي تمثل أهمية كبيرة في مشوار العنابي بالمونديال.
وشهدت التدريبات الأخيرة حالة من الجدية والحماس بين اللاعبين، في ظل رغبة الجميع في الظهور بأفضل صورة خلال المشاركة العالمية الثانية في تاريخ الكرة القطرية، خاصة أن الجهاز الفني ركز خلال الأيام الماضية على معالجة بعض الأخطاء التي ظهرت في اللقاءات الودية، والعمل على رفع معدلات الانسجام بين خطوط الفريق.
كما ركز لوبتيغي على الجوانب التكتيكية المتعلقة بطريقة اللعب أمام المنتخب السويسري، من خلال تنويع الجمل الفنية والتدريب على التحولات السريعة والضغط في وسط الملعب، إلى جانب الاهتمام بالكرات الثابتة التي تمثل أحد الأسلحة المهمة في المباريات الكبرى.
ويعول الجهاز الفني كثيراً على خبرات عدد من لاعبي العنابي الذين سبق لهم المشاركة في البطولات الكبرى، حيث يسعى المنتخب للدخول بقوة منذ المباراة الأولى وتحقيق نتيجة إيجابية تمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة في بقية مشوار البطولة.
وتحظى بعثة المنتخب بمتابعة واهتمام إداري كبير من جانب مسؤولي الاتحاد القطري لكرة القدم، الذين حرصوا على توفير جميع عوامل الراحة والاستقرار للاعبين طوال فترة المعسكر في الولايات المتحدة، سواء من ناحية التنقلات أو أماكن الإقامة أو تجهيز ملاعب التدريب، بما يضمن تركيز اللاعبين الكامل على الجانب الفني.
كما تترقب الجماهير القطرية بشغف انطلاقة العنابي في كأس العالم، خاصة بعد الجهود الكبيرة التي بذلت خلال الفترة الماضية من أجل تجهيز المنتخب بالصورة المطلوبة، حيث تأمل الجماهير في أن يقدم المنتخب مستويات قوية تعكس التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة القطرية خلال السنوات الأخيرة.
ويأمل العنابي في أن تكون مواجهة سويسرا بداية قوية تمنح اللاعبين الثقة لمواصلة المشوار العالمي، خصوصاً أن مباريات الافتتاح دائماً ما تحمل أهمية مضاعفة في رسم ملامح المنافسة داخل المجموعة، وهو ما يدفع الجهاز الفني إلى التعامل مع اللقاء بمنتهى التركيز والجدية.

خمسة مقومات تدعم مساعي العنابي
يأمل منتخبنا الوطني لكرة القدم في أن يصنع التاريخ عندما يخوض غمار نهائيات بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال الفترة من 11 يونيو الجاري حتى 19 يوليو المقبل.
ويتواجد العنابي في المجموعة الثانية، ويستهل مشواره بلقاء نظيره السويسري في الثالث عشر من يونيو الجاري، ثم يلاقي نظيره الكندي في الثامن عشر من الشهر نفسه، على أن يختتم مبارياته بمواجهة البوسنة والهرسك في الرابع والعشرين من يونيو.
وينشد منتخب قطر أن يجعل ظهوره الثاني في المونديال استثنائيا، بعدما وثق دخوله إلى مسرح كبار اللعبة من خلال المشاركة في النسخة الماضية بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 بصفته البلد المستضيف، ليكتسب من تلك التجربة الكثير من الخبرات التي رفعت سقف الطموحات في النسخة الجديدة.
وبعد أربعة أعوام من الظهور السابق، الذي عرف ضغوط المطالب بتحقيق نجاح فني يوازي الإبهار الذي شهده تنظيم نسخة تاريخية من المونديال، يعود العنابي للظهور بصورة مغايرة في كأس العالم 2026، وسط مقومات حقيقية تفتح أمامه الباب لإعادة كتابة التاريخ من خلال تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى.
ويستند العنابي على خمسة مقومات، سعيا لتحقيق حلمه في عدم الظهور كضيف فقط في المونديال، يأتي في مقدمتها الاستقرار في القوام الرئيسي دون تغييرات جذرية، ما منح الفريق سلاحا فاعلا تمثل في التجربة التراكمية، في ظل وجود 14 لاعبا ضمن القائمة النهائية سبق لهم خوض النسخة الماضية من بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، من بينهم عناصر شاركت بصورة أساسية في المباريات.
ويشير وجود هذا العدد من العناصر في قائمة مونديال 2026 النهائية إلى أن الفريق الحالي خاض التجربة المونديالية بكل تفاصيلها، من ضغط الجماهير إلى رهبة المنافسة، وهو ما يمنحه ميزة لا تقاس بالأرقام، ذلك أن المنتخبات لا تبنى فقط بالمهارة، بل أيضا بالخبرة المشتركة.
ويتمثل المقوم الثاني في غياب الضغوط الاستثنائية التي سبقت المشاركة السابقة، عندما خاض العنابي المونديال تحت وطأة المطالب بتحقيق نتائج تتناسب مع مكانة الدولة المستضيفة، ما أبقى الأنظار مسلطة عليه بشكل غير مسبوق، الأمر الذي يجعل من المشاركة الحالية بمثابة نقلة ذهنية قد تكون حاسمة في منح اللاعبين مساحة أكبر للعب بحرية ومن دون ضغوط.
ويضاف إلى هذا العامل الطريقة التي بلغ بها المنتخب القطري بطولة كأس العالم 2026، من خلال حجز مقعده عبر التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم للمرة الأولى، بعد جهد كبير منح اللاعبين شعورا أكبر بالثقة، وشكل امتدادا لنجاحات سابقة على المستوى القاري، عندما تمكن المنتخب من الاحتفاظ بلقبي النسختين الماضيتين من كأس آسيا.
ولم تكن رحلة التصفيات سهلة، إذ عاش العنابي تفاصيل لم تكن متوقعة، بعدما أخفق في حسم التأهل عبر المرحلة الثالثة من التصفيات كما كان مأمولا، واضطر إلى المرور عبر الملحق لحجز مقعده بعد مواجهة فاصلة ومثيرة أمام المنتخب الإماراتي.
وعن هذا الجانب، أشار الإسباني جولين لوبيتيغي مدرب المنتخب، في تصريحات سابقة، إلى أن الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى عبر التصفيات أمر يدعو إلى الفخر والاعتزاز، باعتباره حلما تحقق، معتبرا أن ذلك يشكل حافزا للاعبين نحو حلم آخر يتمثل في الظهور بصورة تنافسية قوية من أجل الدفاع عن حظوظ التأهل للدور التالي، وشدد على أن هذا الإنجاز يدفع اللاعبين إلى إبراز الروح القتالية والعزيمة والإصرار لتقديم مشاركة مشرفة.